الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
نفحات الولاية
« كانّي انظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء ، حتى ما يرى منها الأشرف « 1 » المسجد ، كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر » . ويبدو أن اختلاف العبارات يستند إلى رواة الحديث الذين قد نقلوا بعضها من حيث المعنى ، أو أنّهم أخطأوا في تدوين الحديث ، ويبعد الاحتمال على أنّ الإمام عليه السلام قد كرر هذا الكلام في أكثر من موضع وقال فيه ما يناسبه . تأمّلات 1 - نبوءة النبي صلى الله عليه وآله بشأن موقعة الجمل الجدير بالذكر أن عدة روايات صرحت بإخبار النبي صلى الله عليه وآله عن يوم الجمل وخروج عائشة وتحذيره لها . ومن ذلك لما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيراً أيّداً يحمل هَوْدَجها ، فجاءهم يعلَى بن أمية ببعيره المسمى عَسْكراً ، وكان عظيم الخلق شديداً ، فلما رأتْه أعجبها ، وأنشأ الجمَّال يحدّثها بقوته وشدته ، ويقول في أثناء كلامه : « عسكر » ، فلما سمعت هذه اللفظة ، واسترجعتْ ، وقالت : ردّوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت حيث سئلت أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ، ونهاها عن ركوبه ، وأمرَت أن يطلب لها غيرهُ فلم يوجد لها ما يشبهه ، فغيِّر لها بجلال غير جلاله ، وقيل لها : قد أصبْنا لك أعظم منه خلقا ، وأشدّ قوة ، وأتيتْ به فرضيت . وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها ، فبلغ ذلك عبداللَّه بن عمر ، فأنّى أخته فعزم عليها فأقامت وحطَّتِ الرّحال بعد ما همّت . كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهى بمكة ، أمّا بعد : فإنّك ظعينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وقد أمرك أن تقرِّى في بيتك ، فإنْ فعلتِ فهو خير لك ، فإن أبيتِ إلّاأن تأخذي مِنْسأتك ، وتُلقى جلبابك ، وتبدي للناس شعيراتك ، قاتلتك حتى أردك إلى بيتك ، والموضع الذي يرضاه لك ربّك . فكتبت إليه في الجواب : أمّا بعد ، فإنّك أول العرب شَبّ الفتنة ، ودعا إلى الفرقة وخالف
--> ( 1 ) « شرف » على وزن هدف بمعنى الموضع المرتفع .